محمد علي سلامة

128

منهج الفرقان في علوم القرآن

وقد وردت نصوص إجمالية في ذلك ، مثل ما ثبت من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء وسورة الأعراف وسورة ألم تنزيل وهل أتى وغيرها وكل ذلك وارد في الصحيحين أو في أحدهما وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ السور على ترتيبها المعروف الآن فدل ذلك كله على أن ترتيب الآيات توقيفى وقد أجمعت عليه الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين . ترتيب السور ترتيب السور على ما هو عليه الآن قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال : - « الأول » وهو قول الجمهور إنه بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم توضع سورة في مكانها من المصاحف الموجودة الآن إلا بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتعليمه أو برمزه على حسب ما سمعوا من تلاوته صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستدل الجمهور بأن الصحابة أجمعوا على المصحف الذي كتب في عهد عثمان ولم يخالف منهم أحد حتى من كان عنده مصاحف مكتوبة على خلاف ترتيبه كما سنذكره بعد ، فلو لم يكن ذلك بالتوقيف بل بالاجتهاد لحصل من أصحاب المصاحف الأخرى المخالفة في الترتيب ما يقتضى تمسكهم بترتيب مصاحفهم ولكن عدولهم عنها وعن ترتيبها بل وإحراقها دليل على أن الأمر ليس للاجتهاد فيه مجال لأنه لا اجتهاد مع النص والتوقيف . كيف وقد كان الواحد منهم إذا رأى من الخليفة أمرا مخالفا لاجتهاده من الأمور الاجتهادية بادر إلى إعلان رأيه ومعارضة الخليفة ، فكيف بهذا الأمر العظيم الذي هو المرجع الأعلى لجميع المسلمين ، ولا يشترط أن يكون التوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنص صريح بل قد يكون بالفعل أو الرمز فلا بد للإجماع من مستند ولا يشترط ظهوره ولا ذكره . ومع ذلك فقد وردت آثار تدل على التوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن حذيفة الثقفي « قال كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف » الحديث وفيه فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرأ على حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه فسألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلنا كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع